عليخان المدني الشيرازي

587

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

زيد عمرا الآن أو غدا ، « أو » على اسم « مخبر عنه » الظرف نائب الفاعل . والمراد مخبر عنه باسم الفاعل ، نحو : زيد ضارب عمرا الآن أو غدا ، أو كان زيد ضاربا عمرا ، أو إنّ زيدا ضارب عمرا ، أو ظننت زيدا ضاربا عمرا ، أو أعلمت زيدا عمرا ضاربا بكرا الآن أو غدا . « أو » على اسم « موصوف » به ، نحو : مررت برجل ضارب عمرا الآن أو غدا ، « أو » على اسم « ذي حال » ، نحو : جاء زيد راكبا فرسا ، والاعتماد على المقدّر كالاعتماد على الملفوظ به ، نحو : مهين زيد عمرا أم مكرمه ؟ أي أمهين ، ونحو : ضارب عمرا الآن أو غدا لمن قال : أضارب زيد عمرا . أي هو ضارب ، ونحو قوله [ من البسيط ] : 624 - كناطح صخرة يوما ليوهنها * . . . « 1 » أي كوعل ناطح . قيل : ومنه يا طالعا جبلا ، أي يا رجلا طالعا ، وقد مرّ ما فيه في بحث المنادى . وقال ابن مالك : إنّه اعتمد على حرف النداء ، وردّ ابنه بأنّ المعتمد عليه ما يقرب الوصف من الفعل ، وحرف النداء لا يصلح لذلك ، لأنّه من خواصّ الأسماء ، انتهى بالمعنى . والأصل فيه أن يعتمد على صاحبه من مخبر عنه أو موصوف أو ذي حال ، لأنّه وصف يقتضي أن يكون له موصوف ، فقياسه أن لا يقع إلا مع صاحبه ، وذكره بدونه يخرجه عن أصل وضعه ، فيلتحق بالجوامد ، فلا يعمل ، وإنّما اشترط عند فقدان الاعتماد على صاحبه اعتماده على النفي والاستفهام ، لأنّهم قصدوا به قصد الفعل نفسه ، فجرى مجراه ، وقد علم بالاستقراء أنّهم لا يستعملون الوصف قائما مقام الفعل إلا مع النفي أو الاستفهام . تنبيهات : الأوّل : اشتراط أحد الزمانين والاعتماد أنّما هو للعمل في المنصوب لا لمطلق العمل بدليلين : أحدهما إنّه يصحّ زيد قائم أبوه أمس ، والثاني : إنّهم لم يشترطوا الصحّة نحو : أقائم الزيدان كون الوصف بمعنى الحال أو الاستقبال قاله ابن هشام في المغني . الثاني : إذا قصد باسم الفاعل الاستمرار لم يعمل ، كما إذا كان بمعنى المضي ، فتكون إضافته حقيقة . ووقع للزمخشريّ في الكشاف أنّه يعمل ، وإن كانت إضافته غير حقيقية . قال في قوله تعالى : وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا « 2 » [ الأنعام

--> ( 1 ) - تمامه « فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل » ، وهو للأعشى . اللغة : ليوهنها : مضارع أوهن الشيء إذا أضعفه . أو هي : أضعف ، الوعل : تيس الجبل ، أي ذكر الأروى . ( 2 ) - في القرآن وَجَعَلَ اللَّيْلَ . . . وو جاعل الليل . . . على حسب قراءة بعض القرّاء .